عبد الوهاب الشعراني

11

الجوهر المصون والسر المرقوم

ليلا ولا نهارا بل اتخذ له حبلا بسقف خلوته يجعله في عنقه ليلا حتى لا يسقط وكان يطوى الأيام المتوالية ويديم الصوم ويفطر على أوقية من الخبز وهكذا كانت همته في الطريق لا تقل عن همته في العلم » ا ه . يتضح جليا من خلال هذا أنه اتخذ الخلوة في بداياته من غير شيخ بل بوازع من نفسه ويتضح أنه دأب على تهذيب نفسه وعلى المجاهدة في صغره ومنع الشهوات على نفسه فهو نفسه يقول « تركت لذيذ الطعام ولبست الخيش والمرقعات نحو سنتين ثم أكلت التراب لما فقدت الحلال نحو شهرين ثم أغاثني اللّه بالحلال المناسب لمقامى إذ ذاك » . . هذا هو الشعراني إمام عصره استطاع أن يرود نفسه من صغره ويعودها على ما يريد هو لا ما تريد هي ومن خلال التعود يستطيع أن يسيطر عليها ويجعلها ملكا له ليس هو ملكا لها هكذا كانت النشأة الصوفية التي نشأ عليها الشعراني وقد أدخل نفسه فيها بمحض إرادته لا بشيخ وكل ذلك بالطبع في البدايات وفي هذه الفترة اعتزل الناس وأقام بعيدا عنهم في الأماكن الخربة والمساجد المهجورة . . ويحكى أنه أقام في البرج الذي فوق السور من خرابة الأحمدي لمدة سنة وكان لهذه البداية الصوفية الشديدة والمجاهدة العالية ثمارها وآثارها على الإمام الشعراني فيما بعد فجعلت منه إماما صلبا يطوع نفسه كيفما شاء ويهذبها بإرادته ومع ذلك لم يترك العلم جانبا بل إنه تبحر في العلم ونهل من العلوم جميعها ولم يقتصر على التصوف . . وقد قيض له في الطريق الكثير من الشيوخ الذين ساعدوه وأرشدوه إلى الطريق القويم . . شيوخ الشعراني : إن تكلمنا عن شيوخ الشعراني فيجب أن نعلم أن للشعرانى نوعين من الشيوخ شيوخا تتلمذ على أيديهم ولقيهم وتربى بين أيديهم وشيوخا قرأ لهم كتبهم وتتلمذ عليها أيضا ومن هؤلاء الذين قرأ لهم وأثروا في مجرى حياته الصوفية هو الشيخ محيي الدين بن عربى وهو من أهم شيوخه الذين قرأ لهم وكانت درجة